تمكنت أجهزة الأمن بمديرية أمن الجيزة من القبض على 3 متهمين في جريمة قتل الحاج فارس، المعروف إعلاميًا بـ«حامل الكفن»، داخل قرية العزيزية بمركز البدرشين، فيما تواصل جهودها المكثفة لضبط 3 متهمين آخرين متورطين في الواقعة.
تفاصيل الواقعة المأساوية
وشهدت قرية العزيزية جريمة بشعة، بعدما أقدمت إحدى العائلات على قتل الحاج فارس، رغم أنه لم يكن طرفًا في واقعة القتل الأصلية، وكان قد قدم الكفن خلال جلسة صلح عرفية لإنهاء خصومة ثأرية قديمة بين العائلتين.
وفي صباح يوم الحادث، استهدف مجهولون الحاج فارس واثنين من مرافقيه بإطلاق نار كثيف، ما أسفر عن مصرعه في الحال، وإصابة مرافقيه، اللذين جرى نقلهما إلى المستشفى لتلقي العلاج، بينما فرضت قوات الأمن طوقًا أمنيًا بمحيط الواقعة لضبط الجناة ومنع تجدد الاشتباكات.
جذور المأساة
وتعود تفاصيل الواقعة إلى عدة سنوات مضت، حين نشبت مشاجرة بين أطفال من عائلتين داخل القرية، تطورت لاحقًا إلى اشتباكات بين الكبار، وأسفرت عن مقتل والد أحد الأطفال. وعلى إثر ذلك، صدر حكم بالسجن 7 سنوات على أحد أقارب الحاج فارس، بتهمة الضرب المفضي إلى الموت، إلا أن الخصومة الثأرية ظلت كامنة بين العائلتين.
وفي ديسمبر 2025، سعيًا لاحتواء النزاع ومنع تفاقمه، عقدت لجنة المصالحات جلسة صلح رسمية، شهدت حضور المئات من أهالي مركز البدرشين، حيث قدم الحاج فارس كفنه بيده لعائلة المجني عليه الأول، في مشهد اعتبره الأهالي إعلانًا صريحًا بإنهاء الخصومة نهائيًا.
الكفن لم يحمه
ورغم الصلح، لم تمر سوى شهر واحد حتى أقدمت ذات العائلة على اغتيال «حامل الكفن»، في واقعة صادمة أعادت إشعال المأساة من جديد داخل القرية.
وعلى الفور، انتقلت القيادات الأمنية إلى موقع الحادث، وبدأت فرق البحث والتحري في جمع الأدلة وفحص كاميرات المراقبة، فيما أكدت مصادر أمنية أن الجريمة جاءت بدافع الخصومة الثأرية القديمة، رغم جلسة الصلح التي جرت سابقًا.
وعبر أهالي قرية العزيزية عن صدمتهم الشديدة من خرق العرف، مؤكدين أن تقديم الكفن يُعد أقصى درجات الترضية في الصلح العرفي، وأن الغدر بصاحبه يمثل سابقة خطيرة تهدد مسار المصالحات بالمنطقة، بينما تستعد القرية لتشييع جثمان الضحية وسط دعوات للتهدئة ومنع انزلاق الأوضاع إلى دوامة انتقام لا تنتهي.