أصدرت المحكمة الدستورية العليا، بجلستها المعقودة اليوم الأحد، برئاسة المستشار بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة، عددًا من الأحكام في الدعاوى الدستورية والطلبات المنظورة أمامها، جاء من بينها حكمًا بعدم دستورية حظر الحجز على الأموال المودعة بصندوق توفير البريد بعد وفاة صاحب الحساب.
وقضت المحكمة بعدم دستورية نص المادة 18 من القانون رقم 16 لسنة 1970 بنظام البريد، فيما تضمنه من عدم جواز الحجز على الأموال المودعة في حساب الشخص الطبيعي بصندوق التوفير بعد وفاة صاحب الحساب، وبسقوط عجز الفقرة الأولى من المادة 291 من اللائحة التنفيذية للقانون المذكور، بقدر اتصالها بالنص المقضي بعدم دستوريته.
واستندت المحكمة في حيثياتها إلى أن النص المطعون فيه أقر مزية شخصية لأصحاب المدخرات الصغيرة والمتوسطة، من خلال عدم جواز الحجز على أموالهم المودعة بالصندوق، بما يجعله منافسًا للمؤسسات المالية الأخرى التي تمنح عملاءها مزايا لا يوفرها الصندوق للمودعين به.
وأوضحت المحكمة أن هذه المزية ترتبط بشخص المودع ذاته دون ورثته، باعتبار أن عدم الحجز على أمواله فيما لا يزيد على الحد الأقصى المقرر للإيداع كان مقابلًا لاختياره صندوق توفير البريد بديلًا عن أوعية ادخارية أخرى، وبوفاة صاحب الحساب تنتفي الغاية من إقرار هذه المزية الشخصية، وتنحسر تبعًا لذلك عن الأموال التي آلت إلى ورثته.
وأشارت المحكمة إلى أن استمرار هذه المزية لصالح الورثة يؤدي إلى تعطيل الضمان العام المقرر لدائني صاحب الحساب، ويحول دون اقتضاء ديونهم، بالمخالفة للقاعدة الشرعية التي تقضي بأنه لا تركة إلا بعد سداد الديون.
وأكدت المحكمة أن النص المطعون فيه يمثل عدوانًا على الحق في الملكية، وإهدارًا للآثار القانونية الناشئة عن الأحكام القضائية التي ألزمت صاحب الحساب حال حياته بمديونية انشغلت بها ذمته المالية، وانتقاصًا من الترضية القضائية التي يكفلها الحق في التقاضي، وافتئاتًا على استقلال السلطة القضائية، ومجاوزة لحدود سيادة القانون وخضوع الدولة لأحكامه.
ولفتت المحكمة إلى أن الخروج على هذه القيم الدستورية يشكل إخلالًا بمبدأ العدل، ومن ثم قضت بعدم دستورية النص المتقدم.